تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
image باتا تكتب: استفزاز مرفوض
A | A+ | A- |

باتا تكتب: استفزاز مرفوض

*فاطمة الزهراء باتا

في الوقت الذي تواصل فيه الجالية المغربية المقيمة بالخارج تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي والثقافي، تفاجأنا بتصريحات السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، خلال حفل إفطار نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب، و التي تضمنت عبارات مستفزة وغير لائقة، من قبيل كلمة "بزعط بلادك هادي" (معذرة على النقل).

تصريحات السيد الوزير، لم تكن مجرد زلة لسان عابرة، بل تعكس خللا أعمق في تعاطي الحكومة مع ملف مغاربة العالم. فالمشكلة ليست في القول أن العودة إلى الوطن أمر طبيعي، بل في النبرة التي حملت إيحاء بالتقليل من رمزية هذه العودة ومن مكانة جالية ظلت لعقود، سندا اقتصاديا وسياسيا للمغرب.

لقد نسي السيد الوزير، أن الجالية المغربية ليست عبئاً على الوطن، بل رافعة أساسية له، فتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تجاوزت خلال السنة الماضية 118 مليار درهم، مما يجعلها من أبرز دعائم الاقتصاد الوطني.

لكن دور الجالية لا يقتصر على التحويلات المالية فحسب، بل يشمل:

* -  الإشعاع الدولي للمملكة المغربية في مختلف القارات.

* -  الدفاع عن القضايا الوطنية وعلى رأسها الوحدة الترابية.

* - الاستثمار ونقل الخبرات والكفاءات.

* - تعزيز جسور التعاون بين المغرب وبلدان الإقامة.

ومما يثير الاستغراب، أن هذه التصريحات تأتي في سياق يتسم أصلا بتأخر واضح للحكومة في تنفيذ التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالجالية. فقد دعا جلالة الملك محمد السادس إلى إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، باعتبارهما آليتين أساسيتين لتأجير علاقة الدولة بمغاربة العالم. لكن الواقع يكشف أن هذه الأوراش ما تزال تراوح مكانها بسبب بطء حكومي غير مبرر.

وهنا نقول للسيد الوزير، بدل الالقاء بتصريحات مستفزة، كان الأولى بك أن توضح للرأي العام أسباب هذا التأخر الكبير؟ ولماذا لم يتم تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقهم الكامل في المشاركة السياسية الفعلية، كما نصت على ذلك التوجيهات الملكية والدستور؟

إن الإشكال لم يعد فقط في تصريح مثير للجدل، بل في غياب رؤية حكومية منسجمة مع التوجيهات الملكية. فالحكومة مطالبة اليوم ليس فقط بتوضيح الموقف، بل قبل ذلك بتصحيح المسار، عبر احترام التعليمات الملكية وتسريع الإصلاحات المؤسساتية التي تعيد الاعتبار لمغاربة العالم كشركاء كاملين في المواطنة والتنمية، لا كملف موسمي أو موضوع للنقاش الظرفي.

أما مغاربة العالم فهم يعلمون جيدا أنهم مكون أصيل من الأمة المغربية، تربطهم ببلدهم روابط الانتماء الصادق والالتزام الراسخ. وهم لا يحتاجون لتصريحات حكومية ليدركوا أنهم جزء لا يتجزأ من المشروع التنموي الوطني، وأنهم موضع ترحيب دائم داخل الوطن وخارجه.

*عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية
 

/ تاريخ النشر 2026-03-05
آخر المستجدات

جريدة المجموعة